المحقق البحراني

176

الكشكول

قال : خذها فمذ ظفرت بها * قلت : زدني . قال : لا وأبيك ثم وسدته اليمين إلى أن * دنا الصبح قال لي يكفيك قلت مهلا قال قم فلقد * فاح ريح الصبا وصاح الديك لطيفة : قيل كان بعض الملوك يحب النساء مفتون بهن ، وكان له وزير ينهاه عن حبهن فمال قلبه عن محبتهن ، فقالت له واحدة من خواصه لما تغير عليهن من هذا الحال : يا مولاي غفلت عنا ؟ قال لها : ان وزيري فلان قد نهاني عن حبكن ، فقالت الجارية : أيها الملك هبني له وسترى ما اصنع به ، فوهبها للوزير فلما خلا بها الوزير تمنعت عليه حتى تمكن حبها من قلبه قالت : لا واللّه لا تقربني حتى أركبك وتمشي بي خطوات ، فأجابها إلى ذلك فوضعت عليه سرجا ولجاما ثم ركبته ومشى بها خطوات وقد كان الملك هجم عليهم وهما في تلك الحالة فقال له : ما هذا يا أيها الوزير أنت كنت تنهاني عن حبهن وهذه حالتك معهن ؟ فقال له الوزير : أيها الملك من هذا كنت أخاف عليك يا مولاي فاستحسنته لنفسي دونك . قال الراوي : ونعم ما أجاب الوزير . قصة السنانير وملك الهند ووزيره ومن النوادر الغريبة : قيل كان ملك من ملوك الهند وكان له وزير مجرب خبير يتقلب الزمان وكان الملك لا يعمل شيئا إلا برأيه لعقله وتدبيره ، ثم إن الملك مات وتولى من بعده ولده وكان معجبا برأيه ولم يلتفت إلى وزير أبيه ولم يهتم بمشورته فقيل له : إن أباك ما كان يقطع أمرا بنفسه ، فقال : كان أبي غلطانا ، فقال له ناس : امتحنه لترى من عقله ، فأرسل إليه فقال : أيها الوزير أخبرني أيها أغلب على الرجل الطبع أو الأدب ؟ فقال الوزير : الطبع أغلب فإنه أصل والأدب فرع ثم إن الملك دعا بسفرة الطعام والشراب واحضر له سنانير بأيديها الشمع فوقفوا حول تلك السفرة وقال للوزير : اعتبر كان الطبع أغلب من الأدب . فسكت الوزير ساعة ثم قال : امهلني إلى الليلة المقبلة ، ثم ذهب الوزير إلى داره فقال لغلامه : امسك لي فارا واربطه بخيط برجله ، فأتاه الغلام بفار في رجله خيطا فأخذه في كمه ومضى إلى عند الملك فلما حضرت السفرة أقبلت السنانير بأيديها الشمع ، فعند ذلك أخرج الوزير الفارة من كمه فلما رأته السنانير رمت الشمع وتبعت الفارة فكاد البيت أن يحترق بالنار جميعه ، فقال له الوزير : أيها الملك كيف غلب الطبع على الأدب ورجع الفرع إلى أصله ! قال : صدقت أيها الوزير ، فرجع إلى رأيه كما كان يفعل أبوه .